بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا تنسى ذكر الله
(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)

حتى المجاهدين يحتاجون للتمايز والتصفية. سنة الله.
قال تعالى ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾

فلما خرج طالوت بالجنود امتحنهم الله بنهر ليتبين الثابت المطمئن ممن ليس كذلك

﴿فمن شرب منه فليس مني﴾

فهو عاص ولا يتبعنا لعدم صبره وثباته ولمعصيته.

﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾

أي: لم يشرب منه فإنه مني

﴿إلا من اغترف غرفة بيده﴾

فلا جناح عليه في ذلك

﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾

فعصى أكثرهم وشربوا من النهر الشرب المنهي عنه، ورجعوا على أعقابهم وهم يومئذ ثمانون ألفا فشربوا منه إلا ثلاثمائة وبضعة عشر.

﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ﴾

فلما رأوا قلتهم وكثرة أعدائهم، قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده لكثرتهم وعَددهم وعُددهم.

﴿قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾

قال أهل الإيمان الثابت واليقين الراسخ، مثبتين لباقيهم ومطمئنين لخواطرهم، وآمرين لهم بالصبر كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله أي: بإرادته ومشيئته فالأمر لله تعالى، والعزيز من أعزه الله، والذليل من أذله الله، فلا تغني الكثرة مع خذلانه، ولا تضر القلة مع نصره.

﴿والله مع الصابرين﴾

بالنصر والمعونة والتوفيق، فأعظم جالب لمعونة الله صبر العبد لله، فوقعت موعظته في قلوبهم وأثرت معهم.

فائدة :

كان في عدم صبرهم عن الماء ساعة واحدة أكبر دليل على عدم صبرهم على القتال الذي سيتطاول وتحصل فيه المشقة الكبيرة.

العمل بالآيات :

ليس كل من يرفع يده للجهاد يصلح له، يجب اختبار صموده، للتأكد من صموده أمام العدو!.

بيننا كثير من أصحاب طالوت يزعمون أنهم لو تيسر لهم الجهاد لبادروا، وهم لا يضحون الآن بشهوة بسيطة!.

أكثر من الدعاء بالثبات، ثم درب نفسك اليوم بترك محبوب مباح؛ كأن تصوم يوما نافلة حتى لا تنهزم عند الابتلاء.

لا تبرير مع أوامر الله ابتلى الله طالوت ( بنهر ) وكانوا عطاشا ومجاهدين في سبيله وعليهم المشقة وأمامهم العدو ومع هذا ( فمن شرب منه فليس مني )

(والله مع الصابرين ) بالنصر والمعونة .

الدنيا مثل نهر طالوت، فمن اغترف منها غرفة بيد الزهد، وأقبل على ما يعينه من أمر آخرته، نجا، ومن أكب عليها، صدته عن التأهب لآخرته، وقلت سلامته إلا أن يتداركه الله.

﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ مهما كانت الظروف المادية قليلة والحياة قاسية، لا تفقد الأمل بالله وأحسن الظن به سبحانه.

لا يثبت أمام عظائم الأمور من لم يثبت أمام الأمور الصغيرة.

الإيمان بيقين بلقاء الله مُوجِّهٌ إلى اتباع هدي الرسل عليهم الصلاة.

ثمّة أشياء صغيرة للغاية وبوسعها أن تزرع حقولا من الفرح في قلوب من حولك.

ما أجملهم أولئك الذين تحدثهم عن الألم فيحدثونك عن الأمل .تأمل الآية

التعلق بالآخرة يورث الثبات واليقين بالله، وبنصره. يارب علّق قلوبنا بك واجعل أرواحنا لا تأنس إلا بك واجعلها يارب لا تبصر إلا درباً يقودنا اليك.

حتى الرفاق قد يسمعونك
كلمات يائسة ﴿قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ﴾ فلا تتوقف عن الأمل.

العقيدة الصحيحة بلا صبر لا تنتصر، والقِلة الصابرة تغلب الكثرة الكافرة.

الكثرة هي أن تكون مع الله، مادام أن الحق معك فإن الله ناصرك حتى لو كنت لوحدك.

تذكر لقاء الله يبعث في القلوب حسن الظن والفأل، عالج يأسك بذكر الآخرة.

الدنيا كالنهر من أخذ منها قدر حاجته يقنع
ومن زاد على حاجته فلن يشبع.

الاستغراق في الجانب السلبي لحدث ما؛ يعمي عن طريق الخلاص، ويحدث الفشل، بينما نقل التفكير خارج الحدث يفتح أبوابًا للخروج من الأزمة. قف متأملًا لمنهج كل طائفة في قصة أصحاب طالوت، وكيف كانت النتيجة (قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده) حيث استغرقهم مشهد كثرة جنود جالوت فضعفوا وفروا، بينما نظر الصادقون إلى عظمة الله، فقويت عزيمتهم وثبتوا فانتصروا بإذن الله.

متى تنتهي لغة: (لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده)؟ تنتهي إذا رفعنا شعار: ﴿ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾

جعل عدم القدرة على منع النفس عن رغباتها في الأمور اليسيرة دليلًا على عدم الثبات في المواقف الكبرى، ومن هنا ندرك أن كثيرًا من الجزئيات قد تكون دليلًا على الكليات.

ميزان التقوى يغلب ميزان القوى.

رائع أن تحسن الظن بربك وأجمل منه أن تفعل ذلك حين يفقد من حولك الأمل.

الحق بلا صبر لا ينتصر.

ليست العبرة بالكثرة إنما العبرة بالصفوة.

طالوت لم يؤت سعة من المال لكنه انتصر بالفئة النقية الصادقة بإذن الله، الحاجة للمخلصين تفوق المال.

قوم طالوت خرجوا 80000 فلم يزالوا بالابتلاء والتصفية حتى صاروا 314 على عدد أهل بدر.

قالوا له : (لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده) بعض كلمات الأصدقاء أشد فتكا من سلاح الأعداء.

أعظم الناس ثقة بالله أكثرهم يقينا بالآخرة.

﴿والله مع الصابرين﴾ أتدري لم الله مع الصابرين ؟ ﻷن قلوبهم منكسرة له تنتظر فرجه لسانهم في شدة البلاء يلهج يا الله فكيف ﻻيكون الله معهم !

مصادر متعددة

(٨) صور
يتبع في الإثنين القادم ان شاء الله
التطبيق العملي للقرآن يورث في القلب خشوعا وخضوعا وإيمانا يدوم في القلب ما دام فيه ذلك المعنى.
qta604.blogspot.com
اراد الله بنا وبكم الخير
والسلام